التكنولوجيا النووية تعزز الأمن الغذائي وسلامة المنتجات الزراعية في ماليزيا

بوتراجايا/ 22 أغسطس/آب//برناما//-- تتجه ماليزيا إلى توظيف التكنولوجيا النووية في تطوير أصناف زراعية جديدة قادرة على دعم الأمن الغذائي وتعزيز إنتاجية القطاع الزراعي، إلى جانب استخدامها في التحقق من سلامة المنتجات وأصلها.

ورغم الإمكانات الكبيرة لهذه التكنولوجيا، إلا أن تطوير صنف نباتي جديد من مرحلة البحث إلى التسويق التجاري يتطلب وقتًا طويلًا، إذ يتعين التأكد من استقرار البذور والصفات المطلوبة قبل الحصول على موافقة الجهات المختصة.

أصناف جديدة لدعم الأمن الغذائي

قال المدير العام لوكالة الطاقة النووية الماليزية، الدكتور محمد راوي محمد زين، إن عملية تطوير الأصناف الجديدة تعتمد على دورة حياة كل محصول، وقد تتطلب مرور الصنف بخمسة أجيال على الأقل قبل اعتماده من الجهات المعنية.

وأوضح أن جيلًا واحدًا من الكسافا المطورة بالتكنولوجيا النووية، على سبيل المثال، يستغرق ما بين ستة وتسعة أشهر، وهي مدة تتيح الحصول على إنتاج مرتفع خلال فترة أقصر مقارنة بالكسافا التقليدية.

وأضاف أن الكسافا المطورة تتميز أيضًا بصفات أفضل، من بينها انخفاض محتوى الألياف، وسرعة نضجها وطراوتها بعد الطهي.

وقال في تصريح للصحفيين عقب برنامج التوعية النووية؛ "النووي من أجل الشعب" اليوم: "علينا التأكد من استقرار البذور الجديدة واستيفائها للصفات المطلوبة قبل نقلها إلى المرحلة التجارية".

وأشار إلى أن وكالة الطاقة النووية الماليزية تعمل بصورة وثيقة مع وزارة الزراعة والأمن الغذائي وإدارة الزراعة لإجراء اختبارات للمحاصيل في قطع زراعية مخصصة، مؤكدًا أن اعتماد السلطات المختصة يعد خطوة أساسية قبل تسويق أي بذور أو منتجات زراعية جديدة.

وتُستخدم التكنولوجيا النووية حاليًا في أبحاث عدد من المحاصيل الاستراتيجية، من بينها الأرز والكسافا وأنواع أخرى من الدرنات والموز، إضافة إلى الأعشاب المستخدمة كأعلاف للماشية.

وفي قطاع الأرز، قال محمد راوي إن التكنولوجيا النووية أسهمت في تطوير صنفين من البذور يتميزان بمقاومة أكبر للأمراض والتغيرات المناخية، فضلًا عن ارتفاع الإنتاجية.

وأوضح أن صنف الأرز (NMR152) يمكن زراعته خلال خمسة مواسم في غضون عامين، الأمر الذي يمكن أن يسهم في زيادة إنتاج الأرز المحلي وتعزيز دخل المزارعين.

التكنولوجيا النووية لتعزيز الإنتاج الزراعي

وفي قطاع الموز، يرى محمد راوي أن التكنولوجيا النووية تحمل إمكانات كبيرة لتطوير أصناف أكثر مقاومة للأمراض، بما يفتح المجال أمام ماليزيا لاستعادة قدرتها على زيادة إنتاج هذه السلعة الزراعية وتعزيز صادراتها.

وقال إن اختيار المحاصيل التي تخضع للبحث والتطوير يتم على أساس مدى تأثيرها المحتمل في احتياجات الغذاء والاقتصاد الوطني.

وأضاف أن الأبحاث تشمل أيضًا محصول الكناف، حيث تتعاون الوكالة مع هيئة الكناف والتبغ الوطنية في مزارع بولاو بينانغ وكلنتن لتطوير نباتات ذات سيقان أكبر وأوراق أكثر، بهدف زيادة إنتاج الألياف.

ولا يقتصر استخدام التكنولوجيا النووية، وفقًا له، على استنباط أصناف زراعية جديدة، بل يمتد إلى دعم سلامة الغذاء وضمان أصالة المنتجات الزراعية.

ومن بين التطبيقات إمكانية استخدام تقنيات قائمة على التكنولوجيا النووية لتحديد مصدر منتجات مثل العسل، وأعشاش طيور السويفتلت، والروبيان، بما يساعد على التحقق مما إذا كانت المنتجات بالفعل من بلد المنشأ المعلن.

وقال: "لدينا بيانات تمكّننا من معرفة ما إذا كان منتج معين قد أُنتج في ماليزيا أم لا. وهذا أحد استخدامات التكنولوجيا النووية في مجال سلامة الغذاء والأمن الغذائي".

تغيير الصورة النمطية عن التكنولوجيا النووية

من جانبها، قالت نائبة الأمين العام لوزارة العلوم والتكنولوجيا والابتكار الماليزية (MOSTI) لشؤون التخطيط ونشر الثقافة العلمية، /صفيدة زلما محمد بيا/، إن برنامج التوعية يهدف إلى تعزيز فهم المجتمع للتكنولوجيا النووية، التي لا تزال مرتبطة في كثير من الأحيان بتصورات سلبية.

وأوضحت أن التكنولوجيا النووية أسهمت منذ فترة طويلة في تحقيق فوائد في مجالات الطب والزراعة، بما في ذلك العلاج الإشعاعي لمرضى السرطان وعمليات تعقيم المعدات الطبية في المستشفيات.

وقالت إن برامج التوعية تركز أيضًا على الأمهات، نظرًا إلى دورهن المهم في تقديم التعريف المبكر بالعلوم والتكنولوجيا للأطفال.

وأضافت أن رفع مستوى فهم المجتمع للتكنولوجيا النووية يكتسب أهمية خاصة إذا أرادت ماليزيا مستقبلاً دراسة إمكانية استخدام الطاقة النووية كمصدر بديل للطاقة.

وأكدت أن توسيع الوعي العام بهذه التكنولوجيا يمكن أن يساعد في بناء فهم أكثر توازنًا لفوائدها وتطبيقاتها، ليس فقط في مجال الطاقة، وإنما أيضًا في الأمن الغذائي والزراعة وسلامة المنتجات والصحة.

 

وكالة الأنباء الوطنية الماليزية - برناما//س.هـ